الشيخ محمد اليعقوبي

378

فقه الخلاف

فيكون لها مفهوم ، ولازمه نفي الوجوب عما سواها ، وذكره للمال الصامت والدين لكونهما من مصاديق هذا الغير ولسانها ليس لسان الحصر فتشمل المواشي ، وهذا التقريب عكس الدعوى المتقدمة ( صفحة 375 ) . ولو كان حكمها الوجوب لذكرها ( عليه السلام ) مع الغلات لانتشار تملك المواشي يومئذٍ ، فعدم ذكرها مع الغلات يقتضي عدم وجوبها بل إن إهمالها يعني عدم تعلق شيء بها ؛ لأنهما بنفس الدرجة من الأهمية والانتشار لدى الناس . ثانيهما : ما ذكره الفيض الكاشاني ( قدس سره ) في الوافي في ذيل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قال : ( ( بيان : في التهذيبين : العين بدل الدين ، ولعله الأصوب وأريد بها ما يقابل الغلات ) ) « 1 » . أقول : وتقريب الاستدلال : إن المراد بالعين مقابل المنافع ، وجميع الأعيان ليس فيها زكاة ومنها المواشي ، وإنما أفردت الغلات لأنها من المنافع . وفيه : 1 - ما رجحناه من قراءة ( الدين ) ، إما على قراءة ( العين ) فإنه لا يبقى معنى لذكر الصامت ، مضافاً إلى عدم استيعابه لعدم شمولها للدين . 2 - إنه من المسلّم فقهياً عدّ الغلات من الأعيان لذا فإنها تدخل في الأعيان الزكوية وتذكر معها . ولعل الذي دعاه ( قدس سره ) إلى هذا الفهم كون الغلات والثمار من منافع الأرض والأشجار عرفاً ، لكن هذا لا يجعلها منفعة في المصطلح وهذا واضح لدى أهل الفن . المقام الثالث : في الإطلاقات والعمومات المثبتة للوجوب في الغلات والمواشي ، وعلاقتها بالأدلة النافية لوجوب الزكاة في مال اليتيم .

--> ( 1 ) الوافي : 10 / 123 ، باب / 10 : زكاة مال اليتيم والمجنون والمملوك ، ح 5 .